مؤسسة تكنت للإنتاج الإعلامي
ولد سيدي هيبة يكتب: موريتانيا.. مسيرة تحارب الكراهية بالكراهية

ولد سيدي هيبة يكتب: موريتانيا.. مسيرة تحارب الكراهية بالكراهية

أعلن نظام الجنرال ولد عبد العزيز عن مسيرة تحارب الكراهية والعنصرية والتمييز، وقد حضَّر النظام لهذه المسيرة بشتى الوسائل الممكنة ودعى كافة الأحزاب السياسية المتملقة التي تقف ألى جانبه بالإضافة إلى الحقوقيين المنافقين وأصحاب الرأي، وشدد على الحشد للمسيرة من أجل توضيح الكذب بالكذب، فما كان لجهاز الدولة إلا أن يرغم جميع موظفي الدولة والشركات والمؤسسات لحضور المسيرة، فكانت هذه هي أول خدعة قام بها النظام.

كذب على كل من تابع المسيرة سواء في موريتانيا أو خارجها، ظنا أن المشاركين حضروا بإرادتهم، حيث لم يشارك في المسيرة ألا موظفي الدولة وأجهزتها الأمنية الذين حضروا بالزي الرسمي للمشاركة في اللعبة.
حضر كل من يخاف على منصبه أو وظيفته أو مصلحته في
النظام، بعيدا عن مصلحة موريتانيا وتوحيدها.

لن أتحدث عن سقوط المنصة وإصابة الوزير شفاه الله وعفاه، فبقاء المنصة واقفة وسقوطها فهذا لا يحدث فرقا.

النظام برئيسه حاول أن يخدع الموريتانيين عن طريق خطاب متطرف من الداخل، فلم يتطرق أبدا لموضوع العنصرية بالطريقة المطلوبة، فمر عليه مر الكرام وكأن المسألة ليست هي الهدف وهذه هي الحقيقة بأم عينها، فالمسيرة ليست من أجل اللحمة الوطنية ولا من أجل محاربة الكراهية، بل من أجل تجسيد برنامج سياسي جديد سيؤول في النهاية إلى تكريس لعبة النظام الجديدة وليس تكريس الوحدة الوطنية ودفعْ أصحاب العقول الضعيفة للمشاركة فيها، وهذا ما لم ولن يستوعبه البعض إلا بعد وقوعه، حينها لن ينفع الندم فيكون ولد عبد العزيز قد لعب لعبته، كما فعل في أكثر من مرة، والشاهد علي ذلك انقلابه علي الرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله، حيث تعهد بعد الانقلاب بإقامة انتخابات شفافة ديمقراطية، وهذا ما لم يحدث، ونتذكر جميعا ما حدث في تلك الانتخابات.

حث ولد عبد العزيز علي التعليم وأهميته وكأنه يتحدث في يوم تنصيبه رئيسا لموريتانيا !
ألم يستوعب ولد عبد العزيز أهمية التعليم إلا بعد عشر سنوات وضع خلالها موريتانيا في الحضيض ؟!
حيث تراجع التعليم والصحة واستصعب على المواطن البسيط الحصول على أدنى متطلبات العيش داخل دولة تنعم بالكثير من الخيرات.

فظهور الذهب وجذب شركة “تازيازت” وشركات التنقيب لم يحدث فرقا.
الشركة الوطنية للمناجم باءت بالفشل، والشركة الصينية للصيد “هونكْ دونكْ” جوفت البحر ولَم نشاهد لها أي مردودية.
اتفاقيات أبسط ما يمكن أن نقول عنها إنها اتفاقيات في دولة ملك لولد عبد العزيز، وهذا ما تؤكده اتفاقية مشبوهة في بيع المطار القديم من أجل بناء مطار جديد، تم بيعه هو الآخر بعد ذلك بطريقة غير مباشرة.
تعطيل ميناء نواكشوط عن طريق منح شبه ميناء جديد للأسرة المالكة.
هذا ويستمر هذا النوع من الاتفاقيات في ظل النظام القائم.. عفوا المالك بعبارة أخرى
تطرق الملك هذه المرة في كلمته للحديث عن برنامج جديد في 2021 وكأنه يعني ظهور الغاز، أليس الغاز كباقي خيرات البلد التي لم ينعم بها المواطن الموريتاني ولا الدولة الموريتانية .
للأسف الموريتانيون يواصلون خداع أنفسهم بأنفسهم، المسيرة نجحت بالفعل في نظر النظام لأنه جسد وفرض فكرته وبرنامجه القادم على الموريتانيين بطريقة غير مباشرة، وهذه هي كراهيه النظام وخداعه المتواصل للموريتانيين.

لقد ترددتٌ قبل كتابة هذه الأسطر لأنني أعرف أن معظم الموريتانيين لا يقبلون الحقيقة ويحرفونها على أساس مفهوم المعارضة الخاطئ، لكنني وجدت نفسي مضطرا في نفس الوقت لكتابتها من باب الوطنية، وهذا هو أقل ما يمكنني أن أقدم في حق هذه الدولة المخدوعة التي تم اغتصابها للأسف الشديد.
هنيئا لكل من يساعد النظام في مواصلة هدمه لهذه الدولة فقد نجحوا بالفعل في مسعاهم .

وتحية تقدير واحترام للصامدين في وجه النظام من أجل موريتانيا، وشتان ما بين الإثنين.

أفيل سيدي أحمد سيدي هيبة

مؤسسة تكنت للإنتاج الإعلامي

مقالات ذات صله

تيليغرام