وبعد عقدين حالكين نحلم بالرازي../ إسماعيل ولد أحمد الفائق

لقد شهدت الخارطة التعليمية للبلاد منذ عقدين من الزمن ظهور ما اصطلح عليه تربويا ،بإصلاح 99_ والذي تم من خلاله توخي عدة غايات كبرى رسمت في مسطرته العملية ؛أخفق بعضها وظل بعضها الآخر رهين مآلات أهملت يوم كان الإصلاح طور التشكيل ؛علاوة على خرق النظم والقواعد المحلية والدولية ؛لقد كان من أهم الأهداف التي عملت هذه المنظومة على تكريسها : إنصهار نظام الشعبتين،في شعبة واحدة ،وهو مانجح إلى حد كبير ليبقى السؤال الجوهري: كيف نجح ؛وعلى حساب من؟ كان الضحية الأول والاخير ، هو الطفل الموريتاني بغض النظر عن إنتمائه الفئوي والشرائحي ؛إذ عمل على تغييبه فكريا وثقافيا وحضاريا واجتماعيا؛ دون أن تتح له فرصة التفاعل الإيجابي مع بيئته المحيطة على الأقل، ولم يسلم المشهد من ردات فعل مختلفة شكلا ومتفقة مضمونا وحدها الهدف المنشود ؛ إضافة إلى تصفية حسابات مع خصوم سياسيين -كان لهم الدور الرئيس في تحقيق ملامح جيل الدولة الفتية وحصادهم مازال هو المخزون الحالي والمحرك الرئيس في ظل تطبيق النظرية-ضمن موجة صراع فكري بين المدارس التقليدية ،وجد رواده الأرضية الخصبة والجو الرطيب ؛ لتوجيه الضربات للخصوم التاريخيين ؛ في حين اغفلت الأطراف ألاخيرة دور المتضرر الأول(جيل ووطن بأكمله) لاناقة له ولابعير في صراع هدام ؛وليد المواقف المتجاوزة ٠عمد في هذه المنظومة التربوية إلى إعتماد اللغة الأجنبية كبديل اوكحل وسط-كما زعم الأطراف-وسط تصور لوجود أجنبي وهمي ،أراد له الأحرار الغياب وأراد له الأعوان التربع!!! تم اعتماد اللغة الفرنسية ،كلغة لتدريس المواد العلمية ،والتي تعتبر دول العالم الثالث في أمس الحاجة إليها ؛علل الإعتماد بمسألة البعثات العلمية، والسنة اللغوية وغيرهما من الحجج العنكبوتية ؛ والغمس في التعليل من زاوية الوجهات الطلابية ،إذ عدل جل الطلاب إلى بلدان اخرى خلافا للوجهات التقليدية .تربع (الإصلاح) على الهيكل الهرمي للمنظومة التربوية ،وسط حرق تام لدستور البلاد و الذي يعتبر اللغة الرسمية لموريتانيا هي اللغة العربية دون أي ذكر لضرة مرتقبة ؛ وظلت هذه اللغة (العربية)الخيط الناظم لعقد هذا الشعب على هذه الرقعة منذ قرون سحيقة والكل يجد فيها ذاته ؛ولم تسلم النظم الدولية هي الاخرى من مد ثنائية الخرق والمساس ، إذتحرم هذه النظم تدريس الطفل بلغة غير لغته الأم قبل السن12معتبرة ذلك جرما تربويا وعاملا من عوامل الطمس الثقافي والحضاري ؛وعاملا من عوامل كبت ومصادرة روح الإبداع ،والقطيعة التامة مع لغة التفكير ممثلة في لغته الأم ؛ فكانت اهم النتائج التي حصدت من عقدي القطيعة:
_وجود جيل يعيش قطيعة تامة مع أجيال العقد الذهبي للتعليم النظامي في البلاد
_تراجع المنسوب الأخلاقي والثقافي والقيمي بين أبناء هذا الإصلاح والمسؤول الرئيس هو الرافد اللغوي
_تسجيل غياب ملخوظ لروح الإبداع وكذلك التفكير واستعمال أدوات النظر،وهو تجسيد لفحوى القاعدة الدولية
_فصل الطفل عن ماضيه و تاريخه وثقافته والنصوص الغائبة التي يفترض أن تمده بمحفزات تسهم لامحالة في تنمية روح الإبداع والتطوير الذاتي واشتسراف المستقبل وغير ذلك من القضايا المساعدة.

من المسلمات العلمية أن المنظومة التربوية تتاح لها عشر سنوات ؛بغية إثبات صدقيتها وجدارتها وجدوائتها وإقناع الآخر بها…..الخ
فما بالنا بمنظومة عمرها عشرون صيفا قاحلا ،تنخر جسم دولة وشعب بأكمله ؛مسيطرة على أكثر المؤسسات حيوية وحساسية في الآن ذاته ساعية بكل جهودها إلى مواصلة سياسة الطمس والإقصاء الممنهج لأبناء الوطن داخل الوطن….

يجب على الدولة وهو تتيم وجهها شطر العلوم والتقدم التقني و أن تضع يدها على الجرح و تسعى سعيا جادا إلى معالجة فايروس شخصته الأيام والقراءات المتعددة للواقع التعليمي للبلاد؛ وبات من الجلي خطورته على الوطن ؛مادامت تحلم ببزوغ عصر ذهبي للعلوم

…..

وإلا فمن الجور والتجني على الإستحضار الذهني إنشاد عصرذهبي أوتقدم أومسايرة للركب الأممي في ظل القطيعة الذاتية والتحاف هذا الليل البهيم.

الأجنحة الملكية 1200

نبذة عن الكاتب

عبد الله الخليل

رئيس تحرير موقع تكنت

مقالات ذات صله

شركة سهل الإماراتية
WhatsApp chat