زيارة ولد الغزواني لاترارزة.. الرسائل والدلالات السياسية

مع إعلان المرشح لرئاسيات يونيو 2019 محمد ولد الغزواني استهلال جولته الداخلية فاتح أبريل القادم من ولاية اترارزة الجنوبية، بدأت استفهامات وتحاليل تثار حول البُعد من اختيار اترارزة كمحطة أولى للمرشح، ضمن السعي للوصول للرمادي، وما قد يقرأ لذلك من رسائل سياسية لدى سدنة المجال.
وما زاد علامات الاستفهام كثيرا مغازلة الرجل لأطر وأعيان الولاية، التي انطلقت منها شرارة الدعوات للمأمورية الثالثة للرئيس المنصرف، وكانت أيضا مستهل دعوات الدعم والمساندة للمرشح غزواني، حيث زار المرشح مبكرا منزل العلامة حمدا ولد التاه، ولم يلبث طويلا حتى ظهر في حفل عشاء للفخامة ولد الشيخ سيديا، وسارع بعد ذلك إلى زيارة وشكر حلف “أولاد أبييري” الذي أعلن دعمه في الاستحقاقات المقبلة.

يذهب الصحفي عزيز ولد الصوفي إلى أن “الخريطة السياسية في اترارزة لا تزال قاتمة التفاصيل، وغزواني لم يلقى حتى الساعة في الولاية الدعم إلا من بعض التحالفات السياسية التقليدية التي ظلت مساندة لصديقه الرئيس محمد ولد عبد العزيز، حيث لم ينجح بعدُ في استقطاب وجوه جديدة يحسب لها في المشهد المحلي”.

ويردف الصوفي في تصريح لموقع تكنت أن ولاية اترارزة تملتك فاعلين سياسيين جدد كان لهم حضور قوي في الميدان النضالي، كما تضم شبابا صاعدا يستحق أن يجد ألقه وفرصته.

أما الناشط الساسي الشبابي القطب ولد أحمد الكريم فيرى أن “اترارزة تضم أكبر خزان انتخابي بعد ولايات نواكشوط وأهم روافد أنصار حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، كما تعتبر إحدى أهم الفضاءات السياسية التنافسية الكبيرة والمفتوحة، ولذا فإن للتركيز عليها والانطلاق منها دلالة وإشارة على الاستعداد الجيد والتحضير المدروس للانتخابات الرئاسية القادمة، وذلك لما سيشكله كسب هذه الساحة من إضافة نوعية من أجل حسم الموقف وتحقيق الهدف المنشود”.

ويعتقد ولد أحمد الكريم في حوار مع موقع تكنت أن طبيعة الخارطة السياسية لاترارزة “والموالية في أغلبها ستكون داعمة للمرشح محمد ولد الغزواني، لما ترى فيه من امتداد ومواصلة لمشروع التغيير البناء، الذي ناضلت من أجله وآمنت به، ولن تتخلف الوجوه المعروفة في الولاية عن محاولة الحفاظ على مواقعها السابقة ثقة وتكليفا”.
ويخلص القطب إلى القول: “لكنني أخشى أن تفرض الظروف وسنن التداول والتبادل فقدان بعض تلك المواقع لصالح أوجه جدد، وطبقة شابة تحمل المشعل وتواصل الدرب وترفع الراية بكل أمانة وإخلاص”.

وغير بعيد مما سبق، يرى عمدة بلدية امبلل في مقاطعة كرمسبن القطب ولد باليل أن “هناك معلومة غائبة أو مغيبة وهي أن ولاية اترارزة هي الخزان الانتخابي الأول في البلد، وهي الفيصل في أي استحقاق انتخابي، وليست الولايات الشرقية كما هو شائع، كما أن نسبة الوعي مرتفعة في الولاية بالمقارنة مع الولايات الأخرى، وبالتالي التركيز عليها يعتبر خطوة نحو النجاح”.

وفيما يتعلق بالخريطة السياسية الداعمة للمرشح في الولاية فيعتقد عمدة امبلل في حديث مع موقع تكنت أن “هناك طبقة سياسية جديدة من الشباب لابد أن تعطى لها مكانتها اللائقة وإلا ستكون النتائج عكسية”.

الإعلامي والناشط السياسي أبو محمد ولد محمد الحسن فيرى أن استهلال جولة غزواني من اترارزة “بادرة حسن نية من المرشح تجاه الولاية التي طالها التهميش والإقصاء الممنهج أكثر من غيرها، فاترارزة غيبت عن المشاريع الاقتصادية الكبرى وحتى المتوسطة، كما أن الطريق الذي يربط الولاية بالعاصمة وضعيته معروفة لدى الجميع، إذن فاختيار المرشح لاترارزة جاء بدافع الاعتذار للساكنة عما عاشوه من غبن وحيف، إضافة إلى أن اترارزة تضم خزانا انتخابيا واعيا يريد المرشح الاستفادة منه”.

ويردف ولد محمد الحسن في رده على سؤال لموقع تكنت: “والأهم من هذا كله أن كبريات المحاظر والزوايا الصوفية موجودة في اترارزه والرجل بنشأته وفطرته سليل أسرة صوفية وابن مجتمع عرف عنه اهتمامه بالتعليم المحظري”.

الشاعر والإطار السياسي النبهاني ولد أمغر يذهب إلى أن “هنالك عوامل عدة تجعل المرشح محمد ولد الشيخ محمد أحمد الغزواني يستهل جولته من اترارزه، من أهمها الثقل الانتخابي للولاية، بالإضافة إلى ما تتميز به من ثراء معرفي وفكري وتنظيري، يهتم كل طامح للسياسة بمغازلته، ثم إنه ربما يكون من أبعاد استهلال الجولة من اترارزه؛ تقليد سلفه؛ فقد درج الرئيس محمد ولد عبد العزيز على أن يبدأ جولاته وأنشطته الدعائية من اترارزة، ونأمل أن لا يقلده في درجة الاهتمام بتنمية هذه الولاية، وقد يكون للجغرافيا دور في هذا القرار الذي نشكر عليه المرشح على كل حال”.

ويضيف ولد أمغر في تصريح لموقع تكنت أنه بخصوص الخريطة السياسية فهي في “معظمها تميل لصالح هذا المرشح، نظرا لأبعاد وأسباب مختلفة طويلة الذيل، منها غياب الصراعات المحلية في هذا النوع من الاستحقاقات الانتخابية”، مردفا: “ولا أظن بأن وجوه الساسة ستختلف، فمن دعموا الرئيس الذي سينصرف بل وطالبوا بمأمورية ثالثة له هم نفسهم من يدعمون المرشح غزواني وإن كانوا ليسوا سواء، فمنهم من يمثل الساكنة بحق، وينطلق من ذلك، ومنهم دون ذلك، أما الوجوه السياسية التي لم تكن من داعمي الرئيس الذي سينصرف فإنها وإن كان أغراها ترشح اللواء الغزواني من خارج الحزب الحاكم، وما أشيع عن رغبته في الفكاك من قبضة المحيطين بسلفه، فإن تعيينه لرموز منهم لا يرضى عنهم بعض الخاصة والعامة في حملته الانتخابية، وتلويحه بأنه امتداد لنظام سلفه، فضلا عن مزاحمة الساسة الموالين في الولاية لهم على باب الرجل وحتى كوته، جعلت الإغراء يصير تحذيرا”.

الأجنحة الملكية 1200

نبذة عن الكاتب

عبد الله الخليل

رئيس تحرير موقع تكنت

مقالات ذات صله

شركة سهل الإماراتية
WhatsApp chat