من أعلام اترارزة.. عبد الكريم ولد أحمذيه

من أعلام اترارزة.. عبد الكريم ولد أحمذيه

من أكثر الناس ضبطا وتحقيقا في مجال البحث لا يهتم الباحث بالاعتماد على تفسير الأحداث -المرتبطة بالشخص أو بسلوكه – بالجذب والصلاح أو الجنون أو بغير ذلك، سعيا للحكم عليه، بقدر ما يهتم بمرتكزات الحكم، ومبرراته، وبقيمته، وعوضا عن ذلك تمكن الباحثَ موضوعيته وتجردُه من متابعة العمل دون إصدار حكم سلبي أو ايجابي على الشخص، بانشغاله في التركيز على المحتوى العلمي، رغم سرد الأحداث الهامشية -إن تطلب الأمر ذلك-دون تفسيراتها.
1- اسمه ونسبه:
هو العالم الجليل، الشاعر اللغوي، والزاهد الورع، ذو النفس الأبية، والنسبة العلية : عبد الكريم بن الشيخ محمدو بن أحمدو بن المختار بن أحمذي  بن محمدْ (المعروف بمحمذ الولي المكنى: بأبي سفيان) بن أبابك (بوبكر) بن أحمد بن يوسف (وهو الجد الجامع لفخذه).
وأمه السيدة الفاضلة زينب الملقبة “أمامه” بنت الشيخ محمدو  بن حبيب الله ابن أغربظ، كان والدها سيدا رئيسا وشيخا وعالما مفتيا، في قومه المتعلقين بالله “إدوكتش الله”
2- جولة في محيطه  الاجتماعي
بغض النظر عن ما للحسنيين من مشاركة هامة في عموم المعرفة والمجد والدين، والشهرة بالنبل والكرم، وعن ما لليوسفيين من خصوص فيه، قد كانت لبطن هذا الرجل، أهل “ابابك”  قامة فارعة بين بيوت السيادة والقيادة والعلم والكرم، وتوارثوها كابرا عن كابر.
 وقد عرف هذا البطن بكثرة العلماء و تعدد المحاظر ، حيث كان:  أبابك (الجد الذي يتفرع عنه البطن) شيخ محظرة مرموقة، خليفة أبيه أحمد بن يوسف، كذلك كان ابنه  محمد (محمذن الولي) المعروف ب”بابًا سفيان”.  وابنه غالي،  القائد المشهور. وآفلواط  بن أحمذي، القائد كذلك، وابنه المختار، وابن عمه أحمد بن ألمين، وابنه أحمد (مضرب المثل في الحلم والعلم والأناة)،  و الشاعر الصالح عبد الرحمن بن أحمذي الذي لقبه الشيخ سيدي الكبير ب”عالم” وأصبحت اسم شهرته، والشيخ محمدو بن أحمذي وأبناؤه.
ونال هذا البطن -عبر تاريخه الطويل وصراعه المستمر في كسب الحمد- أعلى مراتب الفضل، وخلف آباؤه للأبناء سجلا من التاريخ الناصع، والمجد التليد، عبر عنه القاصي والداني، وشهد به الذكي والبليد، من ذلك ما قاله العلامة فريد عصره المختار بن بونه في العلامة المختار بن أحمذي بعد أن عقد له أبوابا من احمراره على ألفية بن مالك:
أبا الله إلا أن آل محمد الـــــــــــ***ــولي  أبي سفيان للأعين السما
وأن رؤوس الناس أرض نعالهم***وأن لهم قدرا حر أن يعظما
وإلى هذه الكوكبة المباركة من العلماء القادة الأفذاذ يشير الشاعر المجيد محمد محمود بن أحمذي بقوله:
أبا بك جدنا الضخم الدسيعة والـســـ           ـسهل الخليقة والبدر البهي حلا
……
وأحمد بن الأمين القرم أورثنا               مجدا صميما وعزا ثابت أصلا
ونجله من طوايا من بني حسن             قد سار شرقا وغربا أمرها مثلا
والعالم العامل المختار كان لهم            حبرا إماما على الخيرات قد جبلا
وحسبنا مفخرا غالي السري وإن            يجهل به حاسد يجهل به ابن جلا
من اشترى بالغلا قدما سيادته               إن السيادة مما يشترى بغلا.
إن من يحمل ملء منافذه خمائل هذا المجد، رياضا عطرة، وعيونا ثرة، وبذورا طيبة، لجدير به أن يعشق المعالي، وأن تصطاده سهام حورها، وكيف به  وهو يواجه في قرارة نفسه مسؤليته الشخصية عن كل هذا التاريخ العتيد، ليرى نفسه تهون، وكيانه يتلاشى لو بذلهما صونا لهذا المكتسب، والتحاقا بذلك النسب. . .
ويجمع أمره قناعة أن يبذل الغالي والنفيس للألتحاق بقاطرة المجد التي عبرت أمامه. . .
كان هذا أكبر محرك (بعد المحرك الديني) لكل أولئك الذين انجزوا في الحياة ما تفخر به. من كل جيل ومن كل أمة وفي كل مكان. نفسه (ذلك المحرك) الذي دفع ذات مرة بالأستاذ الراحل عبد الكريم بن أحمذي رحمه الله، عندما كان للفتوة معنى، وللنفس إحساس، وللرجال عزم.
2- مولده ونشأته العلمية:
ولد العالم الجليل عبد الكريم بن أَحْمَذَيَّ حوالي سنة 1310 هـ الموافق 1892م، (حسب المقارنات التاريخية)، قريبا من منطقة العقل، كما يسمح بذلك السياق التاريخي والحركي لأسرة الرجل في منطقة الكبلة.
أرسله والده صغيرا إلى الشيخ حيب الله التاكنيتي وبدأ بالقرآن الكريم فدرسه حتى أكمله حفظا وإتقانا، ثم درس بعد ذلك في محظرة والده الشيخ محمدو ابن أحمذي ، ولا تسعفنا الرواية بما يفيد أن عبد الكريم قرأ على والده أم لا، لذلك نضرب عنه الذكر صفحا، لسببين وجيهين من الأهمية الإشارة إليهما :
– أولا أن الشخصيات العلمية والتربوية  من أمثال الشيخ محمدو بن أحمذي لا يمكن إلا أن تساهم في تكوين وبناء المحيطين بها، وخاصة الأبناء.
– ثانيا أن من المعلوم  تاريخيا أن العلماء عندما يتقدم بهم العمر يمتنعون غالبا من التدريس تورعا، ويتفرغون للعبادة، وبالتالي يشتغلون عن أمور كثيرة غالبا ما يكونون قد أعدوا لها من يقوم بها على الوجه المطلوب.
وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ محمدو استثناء من القاعدة حيث يظل يقوم بأغلب الأمور التسييرية  لأسرته وقبيلته حتى آخر أيام حياته، ولم نحصل على ما يتعلق بمزاولته للتعليم .
وهكذا ظل عبد الكريم الفتى النابه والغلام الذكي بين مروج محظرة والده التي بلغت أوج ازدهارها على أخويه الشهيرين: أحمدو ، والشيخ محمد عبد الله ،فدرس فيها النصوص الأولية في الفقه والنحو واللغة والسيرة ….
ومع توسع إدراكه -وما يزال في ريعان شبابه- عمق معارفه على أخيه أحمدو في علوم اللغة العربية وعلوم القرآن والفقه، ثم سافر في طلب العلم إلى محظرة الشيخ معي، ثم إلى يحي بن أحمدو فال التندغي، وبعد رحلته المثمرة في طلب العلم، عاد بعلم غزيز، رغم قصر فترة الطلب، ولكن كان لذكاءه النادر، وفهمه العميق، وضبطه وحفظه الملفتين، دور كبير في سرعة التحصيل وجودة المعلومات كما ونوعا، وهكذا عاد أهله
3- أشياخه الذين أخذ عنهم العلم
• الشيخ حيب الله التاكنيتي
• والده الشيخ محمدو ابن أحمذي
• أحمدو بن الشيخ محمدو ابن أحمذي
• الشيخ محمد عبد الله بن الشيخ محمدو
• محمد عبد الرحمن ولد ابو
• الشيخ معي الألفغي
• يحي بن أحمد فال التندغي
5-  شخصيته ومميزاته:
 كانت ملامح النبوغ تبدو عليه. وقد كامل الضبط، سريع الاستحضار، سلس العبارة، جميل الخط، زاهدا، جيد القريحة، سريع البديهة ، مفوها حجوجا،….
كان ماهرا بالسيرة ومن حفاظ الحديث ، عد من علماء وصلحاء وحفاظ وشعراء أسرته،  عده الخليل النحوي من مؤلفي موريتانيا.
6- آثاره:
– نظم الرسالة(رسالة محمد ابن أبي زيد القيرواني؛ في الفقه المالكي) في أكثر من 3000 بيت من الرجز الجميل.
– ديوان شعري قيد التحقيق
– مقامات أدبية
– ديوان من الأدب الشعبي
– تخريج الأربعين حديثا النووية
– مجموعة أنظام في اللغة، والفقه، والوعظ.
7- وفاته:
توفي عبد الكريم رضي الله تعالى عنا وعنه، وأرضانا وإياه، بتاريخ 1977 ، عن عمر ناهز 87 سنة، كانت كلها في سبيل الله، ما بين تعلم وتعليم وإحقاقٍ للحق، ودفن إلى جانب أبويه وأخوته في مقبرة أهله “الفرش”.
وسنتطرق إلى المزيد من أخباره وأدبه. فيما بعد
….. يتواصل
 المصدر صفحة محظرة أهل أحمذي
شركة سهل الإماراتية

نبذة عن الكاتب

عبد الله الخليل

رئيس تحرير موقع تكنت

مقالات ذات صله

مؤسسة تكنت للإنتاج الإعلامي