أين شباب تكنت من الرئاسيات القادمة ؟

مع ارتفاع الاستقطاب السياسي واتساع خريطة تمدده وطنيا في وجه الاستحقاقات الرئاسية القادمة، وفي ظل المستجدات المتسارعة على ميدان الترحال هناك وهناك، ظهر شباب تكنت -وعلى غير عادة- كثير الصمت هذه الأيام، فلا موقف معلن حتى الساعة من أي طرف سياسي، ولا إشارة واضحة المعالم تشي باتخاذ قرار فردي، دون الرجوع للتنسيق المشترك الذي تبناه شباب البلدية سُنة منذ فترة.

شباب تكنت.. خلال محطات
منذ 2013 قرر العشرات من شباب مدينة تكنت تنسيق جهودهم في المجالات الثقافية والرياضية والاجتماعية فأنشأوا إطارا لذلك، أطلق عليه لاحقا (تنسيقية شباب تكنت)، التي كانت تنمو مع الوقت وتكبر معها رؤى وتجارب أبناء هذه المدينة التي تعتبر من أكبر مدن ولاية اترارزة.


تمكنت هذه التنسيقية من أن تصبح الإطار الوحيد الجامع لأكبر كتلة شبابية في ولاية اترارزة، فحركت جماهير تكنت على الميدان النضالي في مستهل بزوغها، مطالبة بتحسين واقع المياه والكهرباء والصحة وتعزيز الأمن والترقية الإدارية إلى مقاطعة، وهي المطالب ذاتها التي استقبلت بها رئيس الجمهورية خلال زيارتي (2013/2015).
سنت التنسيقية التناوب على المكتب التنفيذي، وتجاوز مع العام 2018 منتسبوها 600 شاب من تكنت المدينة، في وقت استطاعت تنظيم العديد من الفعاليات والتظاهرات الثقافية والورشات التكوينية، حضر أغلبها السلطات الرسمية والأمنية، رغم عدم الاعتراف القانوني حتى الساعة بهذه التنسيقية.

التغيير لا يكون إلا من مركز القرار.. هكذا بات يرى أغلب شباب تكنت
ومع حلول العام 2017 كان أغلب الشباب يرى أن التغيير الجذري لا يكون بالتوعية والتنوير فقط، وإنما يتطلب وصول حاملي هذا الفكر إلى مركز التغيير والتنفيذ، ففضلت مجموعة تنسيق جهودها السياسية، واختارت أخرى التزام موقفها الأول، وتركيز جهودها على المجالات الثقافية والاجتماعية، وحتى الخيرية التي كان يظهر إلمام كبير بها منذ 2016.


خرج البعض بما فيهم القيادة المؤسسة للتنسيقية مناوئا للتعديلات الدستورية في بعضها، ولم يلبث طويلا حتى جاءت الانتخابات التشريعية والبلدية والجهوية، التي قرر الشباب دخولها في اللحظات الأخيرة على تقديم ملفات الترشح.
رشح شباب تكنت “حركة حراس الوطن” لدائرة المجلس الجهوي في اترارزة، ومنصب عمدة البلدية على مستوى تكنت، ووجهوا أنصارهم لدعم لائحة الحزب الحاكم لنيابيات المذرذرة.

نتائج وحسابات جديدة..
مع انطلاق الحملات الانتخابية كان الشباب يجدون أنفسهم في معركة لا يمتلكون أمامها سوى خطابهم الجماهيري، في ظل إمكانيات لوجستية محدودة ومحدودة جدا.
انقضت الحملات بصخبها ونتائجها، وتمكن شباب تكنت من دخول المجلس البلدي بمستشارين اثنين، وحققوا في الشوط الأول من انتخابات الجهة نتائج كانت مفاجئة لسدنة السياسة ونخبتها، ما جعل الحزب الحاكم يسارع إلى طلب دعمهم في الشوط الثاني من انتخابات الجهة أمام مرشح حزب تواصل المعارض.


خلال تلك الاستحقاقات ترك شباب تكنت رسائل سياسية قوية، خاصة حين تمكنوا من اختراق مكاتب تصويت كانت عصية طيلة حقب طويلة، بفعل العامل القبلي أو البعد الروحي ونفوذ المال والقوة السياسية لرموز الرعيل الأول.
بادر شباب تكنت بتهنئة الناجحين في السباق الانتخابي وأعربوا عن استعدادهم للتعاون مع المنتخبين الجدد.

محير هذا الصمت الطويل.. يعلق أحد المدونين
بعد مضي أسابيع على الانتخابات الماضية كانت شباب تكنت يلتقي من جديد لبلورة الرؤية، ورسم أهداف جديدة أمام المديين القريب والمتوسط، فنجح في تحديد الأولويات وطرح سبل التنسيق المستمر لتحقيق الغايات الكبرى.
إلا أنه ومع إعلان أسماء ترشحها للاستحقاقات الرئاسية المقبلة، وفي ظل اتساع المبادرات الجهوية السياسية الداعمة لهذا المرشح أو ذاك، دخل شباب تكنت في صمت طويل، يقول أحدهم إنه سيحمل مفاجئات كبرى في قادم الأيام.

الأجنحة الملكية 1200

نبذة عن الكاتب

عبد الله الخليل

رئيس تحرير موقع تكنت

مقالات ذات صله

شركة سهل الإماراتية
WhatsApp chat