بخصوص ما قيل إنه تسريبات../ محمد المامي ولد ملاي اعلي

بخصوص ما قيل إنه تسريبات لمحادثة خصوصية، أحيلكم لما كنت قد كتبته إبان وقوع تسريبات مماثلة سنة 2017:
1-نصت المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: (لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص حقٌّ في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات)، وهو ما أكد عليه لاحقا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيث نصت المادة 17 منه على أنه: (لا يجوز تعريض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته، ولكل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس) بينما تنص المادة 2 من نفس العهد على أنه: (تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق دون أي تمييز بسبب …الرأي سياسيا أو غير سياسي).
2-كرس الدستور الموريتاني حماية الخصوصية وحرمة المراسلات بنصه في الفقرة الأخيرة من المادة 13 على أنه: (تضمن الدولة شرف المواطن وحياته الخاصة وحرمة شخصه ومسكنه ومراسلاته)، وهو ما ترجمه القانون رقم 07/2016 المتعلق بالجريمة السيبرانية ليؤكد تجريم انتهاك حرمة المراسلات، وتسجيل محتويات الرسائل الصوتية وتسريبها نقلا وتداولا، فنص في المادة 24 على أنه: (يشكل مساسا متعمدا بالحياة الشخصية التسجيل عن قصد دون علم الأشخاص المعنيين، بأي وسيلة وعلى أية دعامة، سواء كانت صورا، أو أصواتا، أو نصوصا، بغية إلحاق الضرر بهؤلاء الأشخاص، ويعاقب بالحبس من شهر إلى سنة، وبغرامة من 100.000 أوقية إلى مليون أوقية، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما يعاقب القيام عن قصد بنشر –عبر نظام معلوماتي- تسجيل الصور أو الأصوات أو النصوص، المذكورة في الفقرة السابقة، بالحبس من شهرين إلى سنة، وغرامة من 200.000 اوقية إلى مليون أوقية، أو بإحدى هاتين العقوبتين)
3-جرمت كل شرائع الأرض انتهاك الخصوصية وصانت حرمة المراسلات، وأولت شريعة السماء اهتماما خاصا بحرمة المراسلات فقد نزل فيها قوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا..)، و جاء في الحديث: (من إستمع إلى حديث قوم صب في أذنه الأنك) وهو الرصاص الخالص المذاب، وقد روى البخاري في الأدب المفرد من رواية سعيد المقيري قال: “مررت على بن عمر ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما فلطم صدري وقال إذا وجدت إثنين يتحدثان فلا تقم معهما ولا تجلس معهما حتى تستأذنهما، أما سمعت أن النبي (ص) قال: ( إذا تناجى إثنان فلا يدخل معهما غيرهما حتى يستأذنهما)
وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم قوله: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا)، وفي حديث آخر: (من حدث في مجلس بحديث فالتفت فهى أمانة)
4-آن لنا أن نقف جميعا في وجه هذا النوع من التسريبات مهما كان مصدره، فهذه ليست المرة الأولى، وقد رأينا أن انتهاك الخصوصية أصبح لعبة لتسلية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وأداة لضرب السياسيين لبعض، ووسيلة للتفريق بين المرء وزوجه، وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله.

المحامي محمد المامي ولد ملاي اعلي

الأجنحة الملكية 1200

نبذة عن الكاتب

الدو عبد الملك

منتج ومراسل موقع تكنت من المذرذرة

مقالات ذات صله

شركة سهل الإماراتية
WhatsApp chat