مؤسسة تكنت للإنتاج الإعلامي
شبكة مياه تكنت.. تاريخ لا ينتهي من الصراعات

شبكة مياه تكنت.. تاريخ لا ينتهي من الصراعات

أزمة المياه في مدينة تكنت.. قصة لا تبرح الواجهة حتى تعود بوتيرة تكاد تكون ساكنة، وفي تبريرات ذلك جملة من التحديات، وتاريخ صراع أجنحة، وإهمال رسمي متواصل .
منذ تأسيسها قبل أكثر من عقدين استطاعت شبكة مياه تكنت أن تغطي لسنوات حاجة السكان، وذلك بحكم الكَمِ الديموغرافي المحدود يومها للمدينة، إلا أنه ومع بداية منتصف العقد الجاري، وفي ظل تجاوز الشبكة عمرها الافتراضي ردحا من الزمن، كانت مدينة تكنت قد توسعت وبشكل سريع، وأصبحت الحاجة للمياه مضاعفة، ما جعل السلطات أمام خيارين، إما أن تقوم بإنشاء شبكة جديدة، أو تعمل على صيانة الشبكة القديمة وتوسيعها، لتشمل مختلف أحياء المدينة، بما فيها حي الصيادين على شواطئ المحيط الأطلسي .

أسماء إدارية وعدة حكومات توالت، إلا أن السلطة لم تستجب لأي من المطلبين، مكتفية بتغيير المسيرين مع حلول كل أزمة جديدة، لأن السكان باتوا يفضلوا النزول للشارع كلما اشتدت قسوة العطش، والسلطة ممثلة في المكتب الوطني لخدمات الماء في الوسط الريفي (ONSER)، يرى متتبعون أنها تلجأ لتغيير المسير وتحميله المسؤولية، كمسكن للشارع وتفاديا لحرج قد يتسبب في جعل الشبكة ضمن تبعية الشركة الوطنية للمياه (SNDE)، خاصة وأن شبكة مياه تكنت تعتبر الشبكة الإدارية الوطنية الوحيدة، التي لا تزال تحت وصاية مكتب الخدمات المائية، بعد أن أصبح يعنى بشبكات التجمعات القروية فقط، وتعنى (SNDE) بالبلديات والمراكز الإدارية داخل مختلف ولايات الوطن .

ويعتقد عدد من الذين تولوا تسيير الشبكة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أن مختلف أزماتها يعود بالأساس إلى هشاشة الأنابيب وفوضوية التوصيل وضيق الخزانات، وهو ما يتطلب في حالة حل سريع إنشاء خزان جديد قرب المدينة، وزيادة توقيت عمل المولدين، إلى جانب تحديد نقاط إمساك المياه التي تشكل تحد كبير أمام كل مسير جديد .
ومنذ إقالة المسير السابق المختار ولد عيدله الذي تولى إدارة الشبكة سنوات طويلة، لم تستعد الشبكة ومنذ ذلك الحين عافيتها، وبدأت تتكشف للعلن حقائق جديدة، حيث اعتبر هو يومها تجريده استهدافا من طرف المديرة المساعدة للمكتب مريم بمب منت اليزيد، نتيجة صراعات سياسية قديمة جمعتهما، رافضا تسليم مقر الشبكة للمدير الجديد، بحجة أن المقر يتبع للتمويل الألماني ولا علاقة للمكتب به .
حل المدير الجديد سيد ولد الحسن وجاء بخطاب مغاير لسلفه، مؤكدا وقتها أن شبكة المياه لم تعاني غير سوء التسيير الممنهج، وقد تحكمت فيها السياسة وتغلغلت كثيرا، حيث استُهدفت عائلات واستفادت أخرى في تكنت نتيجة مواقفها السياسية، وهو الخطاب الذي لم يلبث طويلا حتى أطاح بالرجل في يوم مشهود، اجتمعت فيه منت اليزيد وولد عيدله وجها لوجه، وتمت خلاله إقالة ولد الحسن إثر تهم بالإختلاس واستقبال الرشاوي، ليتم تعيين بحام ولد محمد لغظف .
ولد محمد لغظف إسم جديد جاء ليؤكد أن الشبكة لا تحتاج سوى الصيانة والرقابة وحسن التسيير، وبشكل ميداني بدأ العمل فعليا على أرض الواقع، إلا أن إرادته في إصلاح الشبكة لم تشفع له في نظر مراقبين، حتى أزاحته هو الآخر آلة خفية، بعد قراره توسيع الشبكة لتشمل قرى من بينها “سعد الجاه ولكراع لبيظ”، وهو الأمر الذي يمثل ضربة لبعض الجهات السياسية . يعلق أحدهم
أقيل ولد محمد لغظف وتم الدفع بسيد محمود ولد الطالب، وجه يعرفه كل من مر بالمكتب الوطني لخدمات الماء في الوسط الريفي، تماما كما يحسن معرفته ولد عيدله ومنت اليزيد، وقد شكل وصوله فرض ضريبة جديدة على السكان، مما أثار غضب العديد منهم حتى الساعة .
ويطالب السكان حاليا بتحويل الشبكة إلى وصاية الشركة الوطنية للمياه، وإعادة صيانتها والنأي بها عن الصراعات السياسية التي لا تعرف نهاية في تكنت .

مؤسسة تكنت للإنتاج الإعلامي
تيليغرام