هذا تعليق الحسين ولد محنض على مقال جميل منصور

سؤال على هامش الجدل الدائر حول الفرق بين الحكم العسكري والحكم المدني

الحكم بأن “أسوأ الأنظمة المدنية أفضل من أحسن الأنظمة العسكرية” حكم قاس جدا لم يدفع إليه خبراء الفكر السياسي إلا الرغبة في التحذير من النتائج الوخيمة التي ظهرت في دول عديدة بسبب التسيير العسكري للحالة السياسية. وهم يبررون ذلك بأنه في الأنظمة المدنية التي لا تسلط للجيش عليها يكون الشعب غالبا هو محور عملية التنمية بغض النظر عن مستوى نجاح أو إخفاق تلك الأنظمة في ذلك، بينما تكون الأنظار في الأنظمة العسكرية وشبه العسكرية معلقة دائما أو غالبا على الصرف على الجيش وإمداده بالوسائل الكفيلة بضمان ولائه للحاكم حتى لا يجنح هذا الجيش إلى إعادة الكرة مع الانقلاب الذي وصل به ذلك الحاكم إلى السلطة ويعتبر الحيش أن له حقا في الشراكة معه في ذلك، ولا يمكن لهذا التصرف إلا أن يكون على حساب الإنفاق على مقتضيات التنمية الأخرى وترتيب أولوياتها كالصحة والتعليم ومحاربة الفقر والبطالة والبنى التحتية، ثم يتفاقم هذا الوضع مع السنين حتى ينهار البلد أو يتردى في مهاوي الأزمات أو الانقسامات أو الانقلابات المستمرة.
ولست أعرف أين يجب أن نصنف بكل موضوعية التجربة الموريتانية؟ هل نرد ما هو حاصل فيها من انهيار كامل للصحة والتعليم، وإفلاس تام أو شبه تام للمؤسسات العمومية، ومديونية كارثية تناهز خمس مليارات من الدولار خلال عشر سنوات، وانهيار مطلق لأمن البيوت، وشلل تام لمختلف أجهزة الدولة، واستنزاف لا معنى له لثروات البلد الكبيرة، وتسارع مخيف للنعرات القبلية والجهوية والعرقية.. هل نرد هذا إلى هذا الوضع، وهو ما يستدعي من الجميع انتهاز فرصة الانتخابات الرئاسية الحالية للعودة بوطنهم إلى سكة الحكم المدني التي افتقدها منذ 1978 وإغلاق هذا القوس العسكري الذي طال أمده، أم نرده إلى أسباب أخرى، وما هي؟

إعلان موريتل

نبذة عن الكاتب

عبد الله الخليل

رئيس تحرير موقع تكنت

مقالات ذات صله

شركة سهل الإماراتية
WhatsApp chat